حالة الطقس
يوم السبت
18 نوفمبر 2017
الساعة: 18:26:56
سطيف ، الشرطة توقف نائب رئيس بلدية على متن سيارة الخدمة في حالة متقدمة من السكر.17 سنة سجنا نافذا للمتهم بقتل زوجته و أم أبنائه السبعة بحي حشمي بسطيف .ماوكلان، "باتريوت" عجوز يقتل 03 أفراد من عائلته ويصيب 5 آخرين بقرية عين مرقوم.الشهــداء يهـانون !،مشـــاهد صادمـــة من قــــرية أفــــتيس بشمــــال سطـــــيف.حمام السخنة ، العثور على شابين مقتولين بسلاح ابيض و رأسيهما مهشم بصخرة .
لزرق ملول ، الحلقة الثانية و قصة الحب الذي أضرم فأفلس ثم قتل فأبعد.
روبرتاج

**** ذكاء مباركة و حب لزرق لها جعله يحصد سنابل حقله و هي زرقاء فسمته بلزرق ملول ****

في الحلقة الأولى من حكاية لزرق ملول توقفنا عند الزيارة التي قامت بها " مباركة بنت عيشوش"  لمزرعة  لزرق ملول حيث أقام لها  لزرق ملول مأدبة غداء بوجود أبنائه و بعض عماله ،و من عادة لزرق ملول أن يكون الغداء في الهواء الطلق أين  رأت مباركة لأول مرة آلة " السبيكادور" و هي آلة تستعمل لحصد السنابل  و أرادت أن تراه و هي تعمل  و انتظرت حتى الانتهاء من الغداء  لتخاطب لزرق  قائلة (يا السعيد نطلبك طلبة و أنا نعرف بلي متردنيش خايبة ، حبيت نعرف كيفاه تعمل هذ الحية) ، و حتى ذلك الوقت لم يكن لزرق ملول يعرف بهذا الاسم بل كان يعرف باسمه الحقيقي " السعيد".
 مباركة كانت ذكية جدا في طلبها فقد حددت الوقت المناسب و اختارت العبارات المؤثرة و لم تسأل مجرد سؤال لتكون الإجابة بالشرح و التفسير حول كيفية عمل الآلة بل مهدت لسؤالها باللعب على عواطف لزرق ملول أمام أبنائه و عماله ، فقد كانت متيقنة من مدى حب لزرق و أرادت أن يكون سؤالها بهذه الطريقة و عقب وجبة الغداء مباشرة حتى لا يكون هناك أي مجال للرفض .
و ربما كانت هذه المراة تبحث عن تخليد لحب لزرق لها  و انقياده اليها بهذه الطريقة الفريدة من نوعها في قصص الحب و الغرام ، فقد تفاجئ لطلبها كل من كان حاضرا  من أبناء لزرق ملول و عماله و اعتبروا الطلب  غريب و عجيب فلا يمكن حصاد السنابل و هي زرقاء  فهذا عمل مشين لم يسبق و أن قام به أحد .
 لزرق ملول استجاب لطلب مباركة بدون تردد  و أمر على الفور مشغل الآلة " حمو"  بتجهيزها للعمل بنبرة فهم منها الجميع أنه لا مجال لمناقشة الموضوع ، و تم تهيئة (السبيكادور)  لحصد السنابل الزرقاء غير الناضجة  وسط  دهشة و حيره الأبناء و العمال و استمتاع "مباركة" المدللة التي كانت  تنادي "" الله الله يا لزرق"  و هي أول مرة يطلق عليه هذا الاسم  بعد حصد السنابل الزرقاء و لم تمر سوى دقائق معدودات ليتم حصد  حوالي 50 متر من الحقل ليأمر لزرق بوقف العملية بعد أن فعلها  و حصد سنابل حقله الزرقاء إكراما لحبيبته .
أنتشر الخبر بسرعة البرق بين السكان و أصبحوا ينادون " السعيد بوطارة " بلزرق ملول و هو الاسم الذي لازمه بعد ذلك بعد أن انتشرت القصة و تداولها الرواة و سمع بها القريب و البعيد خاصة في الشرق الجزائري و نواحي تونس. 

***** لزرق ملول يبيع ممتلكاته و أراضيه لتقديم الهدايا و الأموال لحبيبته مباركة *****

استمرت علاقة لزرق ملول بمباركة بنت عيشوش بعد هذه الحادثة و كان يزورها دوريا وينقلها من مدينة سطيف إلى مزارعه لتبقى هناك طيلة النهار ثم يعود بها إلى مدينة سطيف قبل غروب الشمس و كانت علاقتهما على كل لسان و يعرفها العام و الخاص حتى زوجته التي لم يكن بوسعها أن تعارض ما كان يقوم به  لزرق لتصبح هذه العلاقة جزء من حياة العائلة .
بعد حادثة حصد السنابل و هي زرقاء تأكد الجميع أن لزرق ملول كما أصبح يسمى سيفعل أي شيء لإرضاء مباركة و بدا الأمر يتجلى بوضوح بعد التطورات الدراماتيكية التي حدثت في الشهور و السنوات اللاحقة أين أقدم لمرات عديدة ببيع جزء من  يبيع ممتلكاته  و أراضيه الشاسعة كلما أحتاج للأموال  يستعملها في  إبراز أناقته و الذهاب  لرؤية حبيبته مقدما لها الهدايا .
و صارت ممتلكاته و أراضيه تتقلص شيئا فشيئا و هو في الأربعينيات من العمر  لم يعد يملك سوى القليل جدا من الأراضي و لم يبق عنده و لو عاملا واحدا ، فبعد أن كان ذلك الفارس المغوار الذي يشار إليه بالبنان صاحب العز و الشهامة ، أصبح مفلسا لا يملك شيئا .
لزرق ملول الذي عاش حياة العز و الشهامة طيلة سنواته السابقة  أصبح في حاجة لمن يساعده و لكنه لن يفعل بذلك فعزة نفسه لا تسمح له بأن يعمل عند أحد و حتى و لو مات جوعا ، حيث كان يجلس نهارا تحت ظل شجرة أمام بيته ماسكا بسيجارته التي لا تفارق شفتيه و حين تطلب منه زوجته بأن ينهض للعمل يجيبها بقوله (من الرواح للرواح و يا ربي راك في الصلاح) و بدأ المرض ينهك جسمه و عرف الجميع أن نهايته وشيكة بعد أن عجز الأطباء عن معالجته.

**** المرض ينهك جسم لزرق ملول لينقل إلى العاصمة و يموت هناك و يدفن بمقبرة العالية ******

 و هو في سن الخامسة و الأربعين و قبل شهور من انطلاق ثورة نوفمبر المجيدة ازداد المرض على لزرق ملول ، و كان مرضه ناتج عن كثرة التدخين و لبس الثياب و هي مبللة بعد غسلها دوريا و عدم تركها تجف ، فهو لم يعد يملك سوى القليل من الثياب و عليه أن يغسلها كل مرة لأنه كان شديد الحرص على نظافة جسمه و ثيابه ثم الذهاب لرؤية حبيبته و هو في كامل أناقته، حتى أصابه مرض الربو و أصبح يسعل بقوة و لم يستطيع الأطباء في سطيف معالجته ليتم نقله إلى الجزائر العاصمة أين كان الموت ينتظره هناك و  يدفن في مقبرة "العالية" بالجزائر بعد تعذر نقل جثمانه إلى مسقط رأسه بملول نظرا للإجراءات الصعبة و المعقدة التي كان يفرضها الاستعمار الفرنسي على الجزائريين في نقل موتاهم من منطقة إلى أخرى .

بعد موت لزرق ملول اختفت " مباركة بنت عيشوش " و لم يعد يراها أحد و لم تقدم حتى واجب العزاء لأهله و أبنائه  ، لكن قصتها مع لزرق ملول بقت تتداول في المدن و القرى أثناء الثورة و بعد الاستقلال
 
و لغرابة القصة أستغلها البعض لنسج القصص و الروايات ،و هناك حتى من  أنكر وفاة لزرق ملول، لتنتشر إشاعات بأنه شوهد تارة في  سوق أهراس و أخرى في تونس و بأنه تزوج هناك و غيرها من الروايات التي كانت تنتشر هنا و هناك . حتى أن أحد الاشخاص بالعاصمة الجزائر تقمص دور لزرق ملول و كان يروى للناس حكايات غرامه مع "مباركة بنت عيشوش " و سمع به أحد أبناء لزرق الذي تنقل إليه و فضحه أمام الملأ ليختفي هو الأخر عن الأنظار منذ ذلك الوقت.
هكذا انتهت قصة لزرق ملول التي يتذكرها  و يتداولها الناس بروايات مختلفة بعضها صحيح و الكثير منها من نسج الخيال ، ليصبح يضرب به المثل في الحب الأعمى كما وظفت قصته في بعض الأغاني منها أغنية المطربة زوليخة المشهورة ( عااااالزرق ملول.)

***** صوت سطيف في بيت أحد أبناء لزرق ملول *****

 و قد يتساءل البعض عن مدى صدق هذه الوقائع التي ذكرناها  و هل القصة صحيحة أم هي من نسج الخيال ، و نقول أن  ما سردناه هو ما استطعنا جمعه من مصادر مختلفة  ثم تنقيحه بدقة  ليتم ترتيب لقاء خاص مع أحد أبناء لزرق ملول المجاهد " بوطارة رابح"  و هذا بعد صعوبة كبيرة و توسط أحد أحفاد لزرق ملول و استضافنا الابن المجاهد في بيته بقرية ملول ليخبرنا ان الكثير من الروايات على قصة والده مزيفة و غير صحيحة و الرواية الحقيقية هي التى سرويها لنا و هو ما نشرناه بأمانة و أخبرنا أيضا أن والده لم يكن نسوانجي(زير نساء) كما أشيع عنه ، و "مباركة بنت عيشوش" هي الوحيدة التي تعلق بها بعد زوجته ، و أن ما أشيع بعلاقات غرام أخرى بمدينة العلمة أو سوق أهراس كذب و لا أساس لذلك من الصحة.

 
كما أن أحد شيوخ منطقة ملول ، اخبرنا أنه يتذكر" لزرق ملول" و قال لنا أنه كان رجلا شهما لم يؤذ أحدا طيلة حياته و لم يتكلم في أحد و أخبرنا أنه رأى مباركة بنت عيشوش عدة مرات و كانت تلتحف الملايا و كان يوم مجيئها إلى القرية هو يوم خاص يشغل الكثير من الناس و خاصة النسوة في البيوت ، لتختفي أمباركة بنت عيشوش عن الأنظار و لم يعرف عنها أي أخبار منذ نقل لزرق ملول إلى الجزائر للعلاج ووفاته هناك متأثرا بمرضه الذي كان سببه الأول لبس ثيابه و هي مبلله حتى في الشتاء لكي يذهب ليرى حبيبته و هو نظيف و هذا بعد أن تعذر عليه شراء ثياب أخرى بسبب إفلاسه في السنوات الأخيرة من حياته و هو لم يبلغ الخامسة و الأربعين من العمر .
من ناحية التاريخية نجد أن هناك جوانب هامة أخرى لم يحن الوقت للتطرق إليها في هذه القصة نظرا لطابع الإعلامي للمنشور و قد يطرح السؤال حول سر تواجد هذه الفتاة الجميلة "امباركة بنت عيشوش" بمدينة سطيف و هي التي تنحدر من عائلة بمنطقة عموشة و ما علاقة ذلك بتشريد الاستعمار الفرنسي للكثير من العائلات من منطقة عموشة و غيرها بعد القضاء على ثورة الشيخ الحداد ،حيث نزعت الممتلكات و  تم نفي الكثير من الأشخاص إلى كاليدونيا الجديدة و من العائلات من اضطرت للنزوح  و الرحيل نحو حي الزنوج(فيلاج النيقرو) على أطراف مدينة سطيف و يعتقد أن عائلة أمباركة بنت عيشوش من العائلات التي شردت و انتقلت للعيش هناك .

***************** و أخيرا****************

 نقول للكثير من متتبعي هذا القصة و الذين عاتبونا على إحيائها من جديد  ، لسنا وحدنا من كتب في ذلك فهناك بعض الكتابات باللغة الفرنسية و لو أنها تميزت بالسطحية ، كما أن هناك زميل إعلامي و كاتب باللغة الفرنسية كان قد أعلن منذ سنوات عن عزمه نشر رواية للزرق ملول لكنها لم تر النور لحد الآن لأسباب رفض الإفصاح عنها . و نقول أيضا  أن لزرق ملول و إن كان شخصية مغضوبا عليها عند الكثيرين إلا أنها تجسد ولع الكثير من الرجال بنسوة جعلن هبلا يحج إليهن كبرياؤهم بين الفينة و الفينة آلاف المرات ، أما مجتمع لزرق ملول فلا يختلف كثيرا عن المجتمع الذي نعيشه الذي يبدو انه تقبل هذه السيرة التي عاشها لزرق انطلاقا من زوجته و بنيه و عشيرته الأقربين حتى وصل تقبلهم لهذه السيرة إلى جعلها موروثا شعبيا يتداوله الناس هنا و هناك و يضيفون للحقيقة أحداثا لا صل لها بما حدث ، و ما لا يخفى عن الكثير من متتبعي القصص الشعبية في الموروث الاجتماعي الجزائري أنها تمعن في الغرائبية و العجب في أحداثها لكن حكاية لزرق ملول على عكس ذالك باعتبارها سردا واقعيا لمجموعة من الأحداث التي صنعها هذا الرجل  وما أعطاها حلتها و جمالها هو علاقة بنت العيشوش بلزرق و إبقاء أواصلها مترابطة حتى حين انقلبت أحوال لزرق من سيد و صاحب أملاك إلى فقير معفاف ، حتى اختفائها بعد موت حبيبها.

 هذه العلاقة التي ربطت بين بطلي الحكاية استمرت لسنوات و سنوات رغم كل شيء من عادات و تقاليد لا تعترف بما حدث في مجتمع كثير التعليق و الهمز و اللمز محب للقيل و القال و كثرة التقوال ، مما جعلها حدثا متميزا في شخوصه و أحداثه ، و ما يطرح التساؤل ما الذي ترك بنت العيشوش ترضى بهذه العلاقة أهو المال و سذاجة روح لزرق ؟؟ ألم يكن باستطاعة لزرق جعلها زوجة ثانية فيعيش متنعما بقربها على مدار ما كتب له من عمر ؟؟ما بال زوجة لزرق و بنيه راضين بما يحدث دون سعي لاسترداد الرجل الذي فتك به هوى بنت العيشوش؟؟؟ أين أعيان القبيلة و شيوخها و أحكامهم التي ترضخ الغني قبل الفقير ؟؟؟؟

نترك كل هذه الأسئلة لأصحاب الاختصاص للبحث و التدقيق و أكيد سيجدون الكثير من الخبايا التي تحتاج لكشف الستار .
و لمن فاتته الحلقة الأولى من القصة ، يجدها على الرابط.https://shar.es/1DXjMW

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عاشور جلابي / صوت سطيف / 18 ديسمبر 2016.


 

تم تصفح هذه الصفحة 26682 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
بعد 6 أشهر من تعيينه على رأس الولاية ، والي سطيف ما له و ما عليه.إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions