حالة الطقس
يوم الجمعة
24 نوفمبر 2017
الساعة: 8:13:32
هكذا يتم توزيع المقاعد في الانتخابات المحلية هذا المساء.وفاة إمرأة واصابة 03 اشخاص في حادث مرور بأوريسيا18 سنة سجنا نافذا للمتهم بقتل صديقه في جلسة خمر بقرية الزرايا ببيضاء برج.رئيس اتحاد الفنانين العرب لــ " صوت سطيف"، سطيف رائعة و الجزائر بها موروث ثقافي شعبي يستحق الاهتمام.ششششششششششششت الصمت الانتخابي بعد منتصف الليل ، فهل يلتزم الفايسبوكيون ؟.
" البلديات الفقيرة " بين سوء التسيير وغياب العدالة فى توزيع البرامج التنموية و النموذج بلدية " بابور" .
مقالات و مختارات

 

تتشكل دائرة  ’’بابور’’  من مجموعة مجمعات سكنية مترامية الأطراف هنا وهناك تسمى القرى أو الأرياف ؛ تمتد على مساحات شاسعة من الجبال غالبا ما يحد بينهم الكثير من التضاريس الطبيعية الصعبة يسكنهم عدد قليل من المواطنين ؛ خاصة بعد مرحلة الهجرة الجماعية الممتدة لسنوات عديدة  ومازالت حدتها إلى اليوم رغم تراجع حدتها لأسباب موضوعية أهمها خلو المنطقة وإفراغها من الساكنة ؛ السبب الأول  فى هذه الحالة يعود لضيق الأفق وانعدام المشاريع التنموية ذات العلاقة بتوفير مناصب عمل دائمة لاستيعاب جحافل البطالين الأغلبية فيهم من الحاملين للشهادات الجامعية , ومن ما زاد الأمر تعقيدا هوهجرة العائلات التي كانت تكتنز قيمة مالية مقبولة من كان بإمكانهم اليوم تشكيل طبقة من "البورجوازية " لقيادة القاطرة الأمامية للتنمية ولو بمؤسسات صغيرة ومتوسطة ؛ خاصة فى حالة وجود برامج للتهيئة الحضرية والريفية وتشييد مشاريع من البنى التحتية تعبر عن طموحاتهم وأحلامهم ؛ هم اليوم يشكلون تجمعات حضرية على ضفاف أغلب مدن العاصمة باستثماراتهم ومؤسساتهم الناشطة فى المجالات الإقتصادية المختلفة

إلا أن ما لمسناه فى المدة الأخيرة وجود حركية من طرف سكان المنطقة تسعى للعودة إلى تلك القرى والأرياف من طرف ثلة من المواطنين ولو بصفة دورية وفردية لا ترقى للبقاء الدائم باستثناء البعض من كبار السن ممن لا ارتباطات مهنية لهم ؛ ومع ذالك يمكن اعتبار هذه الديناميكية خطوة حسنة فى إتجاه الطريق الصحيح نحواستعادة نوع من بريق الريف ’’ البابوري’’ بعد سنوات طويلة من الركود أتى على الأخضر واليابس

على السلطات المحلية بمختلف سلم ترتيباتهم السياسية والإدارية العمل على تصميم منهجي وسليم لخطة عمل تنموية تصل من خلالها مشاريع التهيئة لكل القرى والأرياف مثل تهيئة الطرقات إلى المنازل وتعبيدهم بالإضافة لتمكين الساكنة من كل الوسائل التى تسهل حياتهم اليومية وتحركاتهم لتشجيعهم على البقاء فى قراهم وأريافهم وعدم إقتصار التهيئة على مركز المدينة كنوع من " البريستيج" السياسي للتظاهر بالجد والإجتهاد فى خدمة المواطن أمام السلطات الولائية للحصول على الثناء فى دقيقة واحدة طيلة العهدة وقد لا تفيدهم فى تحسين صورتهم أمام مواطنيهم طيلة المدة الزمنية المتبقية ؛ خاصة وأن القيمة الإقتصادية لمنطقتنا المتميزة بخصائص طبيعية لا دخل ليد الإنسان فيها تأتي من القرى والأرياف نظرا لكثرة الانشطة ذات العلاقة بمجال التربية الحيوانية وزراعة مختلف الخضروات والفواكه

ولنضع القارئ الكريم أمام أي امكانية لإنتقادي وليجد منى الصدر الرحب ؛ بل أعتبر انتقاده هذا بمثابة القيمة المضافة يمكن الإعتماد عليها فى بلورة تصور نهائي لمعرفة مدى إخفاقاتنا الممتدة لعقود سابقة طالما أن بلدية بابور ليست ضحية مسؤولين محليين وإنما ضحية منظومة سياسية كاملة وضعت البلدية خارج الحسابات التنموية كغيرها من البلديات الفقيرة وعددهم اليوم يقارب الألف بلدية كنتيجة حتمية لغياب العدالة فى توزيع البرامج التنموية القادرة على صناعة الفارق التنموي والإعتمادات المالية التى توزع عادة من طرف الدولة وهي غالبا ما تكون خارج الاعتبارات الإقتصادية والإجتماعية  وحاجة  السكان للتنمية

كان الاحرى بالسلطات الوطنية وصانع القرار السياسي البحث عن الآليات الكفيلة التي تجعل من المواطن الجزائري القاطن بأقصى نقطة حدودية أو قرية ريفية يشعر بالبرامج التنموية للدولة بمثل شعور المواطن القاطن بمراكز المدن التى تحتضن مختلف المقرات الادارية والسياسية والأمنية لإعادة بعث البلديات المهجورة خارج الأخطاء السابقة التى جعلت من مسؤوليها خارج أي حديث سياسي  يهدف لصياغة مخطط تنموي شامل لتسهيل حركية الساكنة القروية والريفية وتوفير ما يحتاجونه فى حياتهم اليومية من منشئآت قاعدية تشكل أولى بوادر إعادة الإعمار

شخصيا لا أجد فى الحديث عن إعمار بلديتنا أي جدوى ما لم يكن فى إطار تصور تنموي شامل للقرى والأرياف والمدن المحيطة بهم ؛ بل وتحويلهم من مناطق جامدة تنعدم فيهم الحياة إلى مناطق متحركة تغمرهم الحركية الدءوبة ؛ وذالك بتشييد طرق عصرية فسيحة وجميلة للعبور نحو المناطق الأخرى وربطهم بالمدن المجاورة لإنهاء حالة العزلة المفروضة عليهم حتى نتمكن من خلق بيئة طبيعية جذابة لإعادة الإسكان مجددا واستيعاب أبنائها المستوطنين بالمدن الأخرى

 ولم لا تشكيل سوق من خدمات المبيت  بهدف كراء المنازل ومنافسة فنادق الشريط الساحلي لمدينة بجاية وجيجل ورد الإعتبار للسياحة الجبلية فى منطقتنا المتميزة بمناظر طبيعية دائمة الإخضرار طوال السنة يكسوها غطاء نباتي يبعث عن الراحة والإستجمام للباحثين عن السكينة والهدوء

على المسؤولين المحليين أن يبادروا باقتراح مشاريع ريادية تنمويا تكون فى الخدمة الدائمة للمنطقة مثل تأهيل الطريق الرابط بين بابور وسطيف نحو مدينة جيجل وزيامة وتقليص مسافته قدر المستطاع من خلال القضاء على كل المنعرجات التي جعلت من المواطن "البابوري" يحتاج لمدة زمنية تقارب الساعتين لقطع مسافة لا تتجاوز الخمسين كيلومترا وطريق آخر يربط بابور بسوق الإثنين بولاية بجاية مرورا بمنطقة لارباع وبنى بزاز كحل وحيد يمكن للسلطات استخدامه فى استنزاف السيولة المرورية الناتجة عن منطقة الوسط من الوطن لفك الخناق على الطريق الرابط بين سطيف وبجاية مرورا بدائرة خراطة وبين مدينة جيجل وبجاية من الجهة الثانية عبر لعوانة وزيامة بعد ما صار هذا المقطع اليوم مشكلا آخر يؤرق القائمين على إدارة السيولة المرورية فى هذه الأقاليم بسبب الضغط المفروض عليهم خاصة فى فصل الصيف ؛ ولإعمار مناطق ريفية أخرى كل من بنى بزاز ولارباع  بما تتميزبه من قيمة إنتاجية عالية الجودة خاصة فى مجال زراعة الخضروات وتربية الأبقار

يعتبر القضاء على التفاوت فى المجال التنموي إحدى الحلول الفعالة لإعادة إعمار البلديات الفقيرة وأريافهم خارج الأخطاء السابقة التي جعلت منهم على هامش الحسابات الاقتصادية والسياسية لإحداث نوع من استنزاف المدن الكبرى خاصة من من لا ارتباطات مهنية لهم مثل المتقاعدين وكبار السن وتوجيههم نحو قراهم وأريافهم بعد توفير مشاريع التهيئة المحفزة على بقائهم

شكل التفاوت الواضح فى المجال التنموي بين المدن إحدى  النقاط السوداء فى السياسة العامة للدولة التى اعتمدتها مند الاستقلال لإدارة البلد من ما جعل من البلديات الفقيرة وقراهم وأريافهم إحدى قلاع الفقر والجهل والتخلف والأمية رغم الأموال الطائلة التى استهلكتها البرامج التنموية لتنمية القرى والأرياف  خارج التخطيط العقلاني وهو ما نعكس سلبا على جودة الحياة فى هذه المناطق متسببا بذالك فى إحداث نزيف ريفي حاد نحو المدن الكبيرة بحثا عن مناصب العمل وتحسين الوضع الإجتماعي للمواطنين  لنجد أنفسنا أمام حالة من الترييف الشامل فلا المواطن الريفي استطاع أن يستوعب الأعراف الاجتماعية المتعارف عليها للمدينة وقوانينها ولا المدينة استطاعت أن توفر حاجيات السكان بمستوى مقبول من الجودة

إلا أن هذا لا يعني إطلاقا تبرئة المسؤولين المحليين من الوضع العام لبلدياتهم طالما بلديتنا نموذج حي شاهد على سوء التسيير وعدم تقدير العواقب فى إدارة بلدية  ترأسها المجاهد والإمام والمعلم وحارس الغابات والموظف  بينما لم يكن نصيب فى إدارتها للاقتصاديين والمختصين فى علوم التسيير أومن  يعملون فى إدارة مؤسساتهم الخاصة حتى ننتظر منهم استخدام خبرتهم المكتسبة فى التسيير لبعث أولى قواعد التنمية ؛ وكانت النتيجة تضييع كل الجيوب العقارية المتوفرة على قلتهم فى تشييد مشاريع عديمة القيمة الإنتاجية يستحيل أن تتحول لمصدر دخل دائم فى يوم من الأيام لتجعل من بلديتنا فى إستقلالية مالية تامة عن الولاية وبكل أريحية دون الحاجة لإنتظار سخائها وتبرعاتها حتى تتمكن من تمويل مشاريعها ؛ وبالتالى الدفع بعجلة التنمية فيها

إنها عقلية الحكم بالمشيخة السياسية بدل "المردود" التى كرستها الأحزاب بإختيارهم للرديئون جدا ليتصدروا المشهد السياسي فى البلديات معتمدين فى ذالك على من لا طموح لهم من غير خدمة أحزابهم وقياداتهم بدل تنمية بلدياتهم وهو فى حاجة ماسة لتسيير تقنى وخطة عمل واضحة المعالم لتأهيلهم بما يضمن لهم توفير مدا خيل مالية لتحقيق الإستقلالية الذاتية ماليا بعيدا عن وصاية ما تمنحه الدولة المحكوم عادة ببرامج مركزية ليس بالضرورة تكون البلدية  فى حاجة لمشاريعهم 

تعتبر إدارة البلديات خارج "الأنا السياسي" والصراع الإيديولوجي والحسابات الحزبية الضيقة بداية لإقرار خطة تنموية لتحقيق حلم المواطن الذي يعتبر سلوكه الانتخابي اليوم عاجز عن التبلور ليعبر عن طموح الساكنة وحقهم فى الرفاهية والرخاء والتطور والإزدهار  

وللخروج من هذه الحالة المزرية التى تميز البلديات الفقيرة اليوم وعددهم يناهز الألف بلدية لا بد من وضع تصور تنموي شامل لتأهيلهم وفق قواعد الحياة العصرية لتشكيل أولى مقومات الجدب السكني للراغبين فى تطليق حياة الضغط والضجيج المتلازم عادة للمدن الكبيرة 

إن خطة العمل المعتمدة عادة فى توزيع مشاريع التهيئة الحضرية الخاصة بالمدن الكبيرة لا يمكن العمل بها فى منطقتنا لعوامل طبيعية ؛ فلكل بلدية حاجياتها وخصائصها الجغرافية وهندسة توزيع السكان على أقاليمها وأولوياتهم التنموية وما هم بحاجة ماسة لإنجازه اليوم قبل الغد 

معرفة هذه التفاصيل يعتبر الحل الأمثل لتثبيت السكان فى بلدياتهم وحتى قراهم وأريافهم

حديثنا هذا عن إعمار البلديات الفقيرة حديث تنموي شامل معبرا عن طموح الساكنة بعيدا عن المصطلحات الأدبية المعقدة يهدف بالأساس لتشييد أولى قواعد الإعمار وإرساء تنمية حقيقية للخروج من قاعة إنتظار ما تمنحه الدولة عادة من مشاريع مرتبطة أساسا بالإنفاق العمومي لن تكتب الحياة لوظائفهم

 خارج المدة الزمنية المخصصة لفترة إنجازهم  لنجد أنفسنا أمام الحاجة لوظائف جديدة تعجز البلديات عن توفيرهم             

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم زهير بوشعير.


تم تصفح هذه الصفحة 10319 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
بعد 6 أشهر من تعيينه على رأس الولاية ، والي سطيف ما له و ما عليه.إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions