إغلاق، العودة إلى قائمة المقالات
مشروع التأسيس لأول إذاعة مروريـة في الجزائـر إذاعة سطيف المحلية نموذجا
مقالات و مختارات
mestafaboulem@yahoo.fr


مشروع التأسيس لأول إذاعة مروريـة في الجزائـر

- إذاعة سطيف المحلية نموذجا-

 

                                                               بقلم: أ/ كردالـواد مصطـفى*

    

     لقد رافقت الإذاعة الجزائرية جميع مراحل تطور الدولة والمجتمع الجزائري؛ وما زاد هذه المرافقة عمقا وانتشار أكبر هو تجربة الإذاعات المحلية، والتي أصبحت تُسمع صوتها لمختلف فئات المجتمع داخل الوطن وخارجه، رغم المنافسة الشرسة التي أصبحت تلقاها من طرف وسائل الاتصال الحديثة.

   تعتبر الإذاعة الوطنية والإذاعات المحلية من الأدوات الإعلامية الأكثر التقاطا واستماعا من طرف مستعملي الطريق، لذلك ينبغي استغلال هذه الميزة الهامة؛ وذلك بإعطاء هذه الأدوات دور محوري في مجال الإعلام المروري.

  وبما أن الإذاعة المحلية بسطيف أصبحت تمتلك تجربة رائدة تمتد لسنوات في مجال الإعلام المروري من خلال حصصها وبرامجها المرورية المختلفة، فهذه التجربة الطويلة شكلت المعالم الأولى لبروز أول إذاعة مرورية بالجزائر، وهي تجربة تحتاج إلى المزيد من الإثراء والبلورة من طرف جميع المتخصصين، لذلك تأتي أفكار هذا المقال في سياق تدعيم هذه التجربة الإعلامية النموذجية في الجزائر.

أسس مشروع الإذاعة المرورية بسطيف:

        يقوم مشروع تدعيم الإذاعة المرورية بسطيف على مجموعة من الأسس نجملها في النقاط التالية: 

أولا/ تكوين إذاعيين متخصصين في مجال الإذاعة المروريـة: انطلاقا من الأهمية الاستراتيجية لقطاع النقل في تحقيق التنمية المستدامة، يقتضي الأمر إذن تعزيز الاتصال المروري بين جميع الفاعلين العموميين والخواص الناشطين في هذا القطاع مع ضرورة إشراك المواطن باعتباره هدف كل عملية تنموية. وتتطلب مهمة ترقية الاتصال المروري وجود إذاعيين متخصصين لدى إذاعة سطيف؛ على دراية واسعة بقانون المرور وقوانين النقل المختلفة، وقوانين مختلف المؤسسات والأجهزة الضابطة لقطاع النقل في الجزائر، كما يتطلب الأمر من مذيعي المرور ضرورة الاطلاع على أدوار مختلف الفواعل المرورية (وزارة النقل ومديرياتها/مصالح الأمن/قطاع النقل العمومي/قطاع النقل الخاص...).

ثانيا/ بـث حصص مروريـة متخصصـة: ويتولى هؤلاء الصحافيين المتخصصين في مجال الإعلام المروري إدارة حصص متخصصة، حيث يتم خلال هذه الحصص تقديم إرشادات نفسية للسائقين حول كيفية التعامل مع حالات النرفزة والقلق ومختلف الضغوطات الناجمة عن السياقة؛ ويتولى تقديم هذه النصائح بطبيعة الحال أخصائيين نفسانيين، كما يتم الاستعانة بِـمُـمرّني مدارس السياقة من أجل إعادة تذكير السائقين بأبجديات قيادة المركبات بجميع أصنافها، ويُخصّص أيضا حيز إذاعي معتبر لممثلي أجهزة الأمن لتذكير مستعملي الطريق بقواعد قانون المرور؛ ومختلف العقوبات المطبقة أثناء ارتكاب المخالفات المرورية، في حين يتمثل دور ممثلي الحماية المدنية في تقديم إرشادات في الإسعافات الأولية أثناء وقوع حوادث المرور.

ثالثا/ توفيـر المعلومـة المروريـة الآنيـة: من خلال إعلام المواطن المحلي، والزائر لمدينة سطيف بأماكن الإزدحام المروري، والأشغال العمومية، والطرق المقطوعة على مستوى إقليم الولاية وشوارع المدينة أثناء مرور المواكب والتظاهرات الرسمية المختلفة. فهذه المعلومات المرورية يجب تحيينها بين الفينة والأخرى خلال فترات البث الإذاعي.

 رابعا/ تقاسم تجربة الإذاعة المرورية مع الإذاعات الأخرى: إن فكرة تقاسم التجارب الإعلامية ومختلف الحصص بين الإذاعات قد انطلق العمل بها منذ مدة من طرف الإذاعة الوطنية والإذاعات المحلية ومنها إذاعة سطيف، ولكن الإضافة الجديدة في هذه المرة هي تقاسم تجربة الإذاعة المرورية مع هذه الإذاعات؛ التي وبدون شك تحوز تجارب ثرية وهامة في الشأن المروري.  

أهداف الإذاعة المرورية بسطيف:

   يهدف مشروع الإذاعة المرورية بسطيف إلى تحقيق عدة أهداف نذكر بعضها في النقاط التالية:

أولا/ تحقيق الأمن المروري: من أسمى الأهداف التي تسعى الإذاعة المرورية بسطيف إلى تحقيقها؛ هو التقليل من حوادث المرور وبالتالي التقليل من ضحاياها، وغاية ما في الأمر هنا هو حماية حق الإنسان في الحياة، وحقه في التمتع بالصحة الجسدية من دون إعاقة، وحقّه في التمتّع بالصحة النفسية من دون خوف على نفسه وعلى أفراد عائلته وعلى باقي أفراد المجتمع، كما أن تحقيق هذا الهدف يعني تخفيف الأعباء المالية على الخزينة العمومية؛ لأن هذه الأخيرة تتحمل أعباء مالية باهضة نتيجة التعويضات التي تدفعها لضحايا هذه الحوادث  .

ثانيا/ مساهمة الإذاعة المرورية باعتبارها فاعل مروري مهم في فك الخناق المروري: نظرا للنمو المتزايد الذي تشهده الحظيرة الوطنية للمركبات وبجميع أصنافها، فإن عملية ضبط وتسهيل السيولة المرورية عبر مختلف الطرق العابرة لإقليم ولاية سطيف سواء الوطنية أوالولائية أوالبلدية؛ وحتى داخل طرقات وشوارع المدينة، تتطلب مساهمة فعالة وحثيثة من طرف الإذاعة المرورية بسطيف من خلال الإرشاد الآنـي لمستعملي الطريق حول النقاط المرورية السوداء، ومن جهة أخرى من أجل رفع درجة الوعي المروري لدى مستعملي الطريق؛ بشكل يفضي في الأخير إلى نشر ثقافة مرورية راقية تعطي صورة إيجابية عن مدينة سطيف وسكانها.

ثالثا/ تجسيد الجوارية الإعلامية في مجال المرور: وهذا الهدف يتحقق من خلال الحصص المرورية التفاعلية التي تبثها الإذاعة المرورية بسطيف؛ والتي تجمع بين مختلف الفواعل من المواطن إلى ممثلي شركات تأمين السيارات، والأئمة، ومصالح الأمن. بشكل يؤدي إلى تعزيز الاتصال المروري بين كل هذه الفواعل،؛ ويُجنّب الطرح المناسباتي في الحديث عن حوادث المرور في الجزائر، وما تخلفه من تكاليف بشرية ومادية مؤسفة.

    وفي الأخير نصل إلى القول بأن مشروع الإذاعة المرورية بسطيف هي تجربة رائدة تستحق التدعيم والدراسة من طرف المهتمين، كما تستحق تقاسمها مع باقي الفواعل الإعلامية والمجتمعية، فهي على المستوى الإعلامي والإذاعي تجسيد لثلاثية الجوارية والواقعية والموضوعاتية التي أصبحت وسائل الإعلام الحديثة تنحو نحوها، أما على المستوى السياسي والقانوني فإن مشروع الإذاعة المرورية بسطيف هو تجسيد لفكرة الإذاعة المواطنة، في حين يساعد مشروع الإذاعة المرورية بسطيف على المستوى الاجتماعي الاقتصادي في نشر ثقافة الحوار والأمن والقيادة الاقتصادية الغير الضارة بالبيئية والمحيط.

 

    * باحث في طور الدكتوراه -جامعة باتنة- الجزائر.

تم تصفح هذه الصفحة 2647 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
سطيف ، تقرير أسود على مكتب الأمين العام الجديد حول وضعية الحزب بالولاية . إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تحميل ...