حالة الطقس
يوم الخميس
27 أفريل 2017
الساعة: 8:02:17
بن يونس ينشط تجمع كبير لمناضلي الحركة الشعبية الجزائرية بسطيف.مديرية التربية سطيف ، نزيف غير مسبوق في الإطارات و الأساتذة و صعوبة كبيرة في استدراك العجز.السي حمدي حمداوي يكشر على انيابه في عين ازال انتقاما للارنديحمودي عبد الحميد (مصطفى) يجند بئر العرشتدشين مقرين للأمن الوطني بسطيف وعين ولمان
حماية الأمن الصحي رهان الجزائر في الألفية الثالثة
مقالات و مساهمات القراء

حمايـة الأمــن الصحـي: رهـان الجزائـر في الألفية الثالثة

  بقلم: أ/ كردالواد مصطفى  mestafaboulem@yahoo.fr

 

     عانى الشعب الجزائري أثناء فترة الاحتلال الفرنسي من العديد من الأمراض التي عادة ما تسمى في الأدبيات الصحية بالأمراض التقليدية مثل التفوئيد والجدري والسلّ...وهذه الأمراض كانت مرتبطة أساسا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي السائد آنذاك، وبعد الاستقلال مباشرة رفعت الدولة الجزائرية التحدي من أجل القضاء على هذه الأمراض؛ من خلال الاهتمام بالإطار المعيشي لأفراد الشعب، والقيام بحملات تلقيح واسعة مسّت مختلف الفئات، بالإضافة إلى إطلاق برامج للتوعية الصحية لتحسين صحة الأمومة وغيرها من الأهداف الصحية التي تبنتها مخططات التنمية في الجزائر خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين .
    لكن مع بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي بدأت الجزائر كغيرها من دول العالم تسجل تراجعا في هذه الأمراض التقليدية؛ مقابل ظهور أمراض جديدة لم تكن معروفة أو على الأقل لم تكن مصنفة كتهديدات صحية كبرى  .

التهديدات المرضية الجديدة في الجزائر: الأنواع والأسباب

   تتطلب معرفة أسباب انتشار التهديدات المرضية الجديدة في الجزائر معرفة أنواع هذه الأمراض أولا ثم بعد ذلك تحديد أسبابها.

أولا/ أنواع التهديدات المرضية الجديدة في الجزائر:

  أصبحت الجزائر في العقود الأخيرة وعلى غرار بقية دول العالم تسجل ظهور وانتشار أنواع جديدة من التهديدات المرضية، وهذه الأمراض يمكن تصنيفها إلى مجموعتين:

 1-الأمراض المُعدية : 
وهي أمراض تنتقل من فرد إلى آخر من خلال طرق العدوى المعروفة في المجال الطبي ومن أهم هذه الأمراض نجد:

-مرض الأيدز/مرض فقدان المناعة: ويعود بداية اكتشاف هذا المرض إلى منتصف ثمانينيات القرن العشرين.
-مرض السارس: ويرجع ظهور هذا المرض إلى سنة 2003.
-الإنفلونزات المختلفة مثل الإنفلونزا الموسمية، إنفلونزا الطيور، إنفلونزا الخنازير. وهذه الإنفلونزات بدأت في الظهور تقريبا منذ سنة 2008.

2-الأمراض الوراثية:

     وهذه المجموعة من الأمراض الوراثية وإن كانت البحوث الطبية قد توصلت إلى تحديد أسباب بعضها وطرق علاجها؛ إلا أن بعضها الآخر لا تزال الأبحاث جارية بشأنها.
-أمراض الحساسية المختلفة: مثل أمراض الحساسية الناجمة عن بعض المواد الغذائية، وأمراض الحساسية الناجمة عن بعض المواد الكيميائية، بالإضافة إلى  أمراض الحساسية الناجمة عن التلوث البيئي والتغير المناخي.
-الأمراض السرطانية: وهي أمراض يمكن أن تصيب أي عضو من  أعضاء الجسم البشري.

ثانيا/ أسباب انتشار التهديدات المرضية الجديدة في الجزائر:

    هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء انتشار هذه الأمراض في الجزائر؛ نجمل بعضها في النقاط التالية:
- ظاهرة العولمـة التي سرّعت وسهّلت التنقل والاتصال بين أفراد المعمورة، خاصة أمام الطبيعة المُعدية أصلا لهذه الأمراض.
- مقاومة فيروسات هذه الأمراض للتلقيحات وللمضادات الحيوية: وظاهرة المقاومة الفيروسية للأدوية والعلاجات أكدتها العديد من البحوث الطبية.
- فشل الأبحاث الطبية والصيدلانية في إيجاد أدوية للقضاء على بعض الأمراض مثل مرض الأيدز/مرض فقدان المناعة.
- انخفاض وتراجع الأجهزة المناعية للإنسان بفعل تغير نمط المعيشة والغذاء والرفاهية المبالغ فيها لدى البعض، والفقر المدقع للبعض الآخر.
- احتكار المخابر الطبية لبراءة اختراع العديد من الأدوية مما جعل ثمنها جد مرتفع في سوق الدواء الدولي.
- التلوث البري و المائي والجوي، مما أدى إلى تغير المناخ، هذا ما انعكس سلبا على الصحة الإنسانية.

استراتيجية حماية الأمن الصحي في الجزائر

  استطاعت الجزائر منذ الاستقلال أن تُكوّن استراتيجية هامة من أجل حماية الأمن الصحي من التهديدات المرضية التقليدية والجديدة على حد سواء.

أولا/الإطار العام لاستراتيجية حماية الأمن الصحي في الجزائر:

   تتمثل معالم الاستراتيجية الصحية في الجزائر في مجموع الاتفاقيات الدولية في المجال الصحي التي صادقت عليها الجزائر، وكذلك في النصوص القانونية الأساسية المنظّمة للممارسة الصحية في الجزائر، بالإضافة إلى مجموعة من النصوص القانونية ذات الصّلة بحماية الإطار المعيشي والبيئي للفرد الجزائري.
   كما تلعب السياسات والخطط والبرامج الصحية الموضوعة من طرف الدولة دورا هاما في تنفيذ استراتيجية حماية الأمن الصحي في الجزائر.

1- اتفاقيات الصحة الدولية التي انضمت إليها الجزائر:

   نشير إلى أن الاتفاقيات الدولية سواء في المجال الصحي أو غيره؛ والتي انضمت إليها الجزائر تصبح جزء من القانون الجزائري الداخلي وتسمو عليه بموجب الماة 132 من دستور 1996، ومن الاتفاقيات الدولية في مجال الصحة التي انضمت لها الجزائر نجد :
-اتفاقية منظمة الصحة العالمية: تعمل منظمة الصحة العالمية على ترقية الصحة البشرية في جميع الدول من خلال إعلام الحكومات بمختلف الأمراض وطرق علاجها، كما تقوم بتزويد الدول الفقيرة بالأدوية واللقاحات والأطقم الطبية. وأصبحت منظمة الصحة العالمية تعمل كآلية للإنذار المبكر على المستوى العالمي عند ظهور أمراض وبائية جديدة، وتطلق على إثر ذلك تحذيرات وتقارير خاصة حول انتشار الوباء وطرق الوقاية والعلاج منه.  
- تعاهد الألفية: وهي ثمانية أهداف؛ تعاهد قادة الدول سنة 2000 بتحقيقها بحلول آفاق سنة 2015، ومن هذه الأهداف الثمانية نجد ثلاثة منها متعلقة بالصحة؛ حيث جاء الهدف الرابع بعنوان: تخفيض نسبة وفيات الأطفـال، والهدف الخامس بعنوان: تحسين الصّحة الأمومية، أما الهدف السادس فهو بعنوان: مكافحة الأمراض الرئيسية.

2- النصوص القانونية الأساسية المنظمة للممارسة الصحية في الجزائر:

  -قانون الصحة رقم 05-85 المؤرخ في 16 فيفري 1985 المعدل والمتمم بالقانون رقم 08-13 المؤرخ في 20 جويلية 2008 .

3- النصوص القانونية ذات الصلة بحماية الصحة في الجزائر

- قوانين البيئة: ومن أهمها قانون البيئة رقم 03-10 الممؤرخ في 19 جويلية سنة 2003
- قوانين العمل: من أهم هذه القوانين؛ القانون رقم 90/11 المؤرخ في 21 أفريل سنة 1990؛ المرسوم التنفيذي رقم 91-05 المؤرخ في 19 جانفي سنة 1991 المتعلق بالقواعد العامة للحماية التي تطبق على حفظ الصحة والأمن في أماكن العمل.
-قانون التأمينات الاجتماعية رقم 83-11 المؤرخ في 2 جويلية 1983 المعدل و المتمم بالقانون رقم 11-08 المؤرخ في 5 جوان سنة 2011.
    كما تعتمد عملية تجسيد استراتيجية الصحة في الجزائر كما سبق ذكره على مجموعة من البرامج والسياسات التنموية التي ترمي الدولة الجزائرية إلى تحقيقها.

ثانيا/مقومات استراتيجية حماية الأمن الصحي في الجزائر:

   عند تفحص الإطار العام الناظم لاستراتيجية الجزائر لحماية الأمن الصحي من التهديدات المرضية، يتجلى لنا أن هذه الاستراتيجية تقوم على أربعة عناصر أساسية هي :
1- الوقاية من الأمراض بجميع أنواعها:
وحسب المادة 25 من قانون الصحة المشار إليه أعلاه، تقوم الوقاية من الأمراض والأوبئة على مجموع التدابير الوقائية والعلاجية والتربوية والاجتماعية التي تستهدف حماية صحة الفرد و الجماعة معا.
2- الحماية من الأمراض عند ظهورها
بالرجوع إلى القانون رقم 04-20 المؤرخ في 25 ديسمبر سنة 2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة، نجد أن الأخطار المتعلقة بصحة الإنسان مصنّفة من قبيل الأخطار الكبرى التي تهدد الجزائر.
    وتعمل بعض الهيئات الصحية في الجزائر كآليات للإنذار المبكر عند ظهور أمراض وأوبئة خطيرة تهدد الأمن الصحي في الجزائر، مما يؤدي إلى تشغيل منظومة الوقاية الوطنية للحماية من هذه التهديدات الصحية حسب الأوضاع والترتيبات المنصوص عليها في قانون الصحة والقوانين ذات الصلة.
3- الإعـلام الصـحي
يرتبط عنصرا الحماية والوقاية بعنصر الإعلام الصحي ارتباطا عضويا، نظرا لما للإعلام من دور هام في جميع مراحل العمل الصحي سواء  قبل  حدوث الأمراض والأوبئة أو بعدها.
4- مشاركة جميع الفواعل
تتطلب عملية مكافحة مختلف التهديدات المرضية مشاركة جميع الفواعل العاملة في المجال الصحي؛ سواء تلك المنتمية للقطاع الخاص أو تلك المنتمية للقطاع العام.
    في الأخير، ورغم النقائص المسجلة في قطاع الصحة بالجزائر من حيث الهياكل والطاقم الطبي المتخصص؛ وحتى سوء التغطية الصحية لبعض مناطق التراب الوطني خاصة في الجنوب؛ بالإضافة إلى نقص التكوين لدى الطاقم الإداري المرافق للطاقم الطبي؛ إلا أن ذلك لا ينفي المجهودات المعتبرة التي تبذلها الدولة من أجل حماية الأمن الصحي في الجزائر، فعلى سبيل المثال ذكر التقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية الصادر سنة 2013 بأن الجزائر استطاعت إلى حد ما كسب رهان الصحة، حيث حقّقت مكاسب هامّة في مجال الرّفع من متوسّط العمر المتوقّع؛ مُستفيدة في ذلك من تطوّر وسائل الوقاية والعلاج المتمثّلة بصفة خاصّة في الأدوية، وتَوسّع التّغطية بالتّلقيح، والتقدّم في تكنولوجيا المعلومات، وتحسين الإمدادات بالمياه، وخدمات الصّرف الصّحي.
*باحث في طور الدكتوراه mestafaboulem@yahoo.fr
تم تصفح هذه الصفحة 9811 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
بعد 6 أشهر من تعيينه على رأس الولاية ، والي سطيف ما له و ما عليه.إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions