إغلاق، العودة إلى قائمة المقالات
سعيا وراء تحقيق الحلم المنشود، قوارب الموت تقضي على حياة شباب في عمر الزهور
روبرتاج
info@sawtsetif.com

سعيا وراء تحقيق الحلم المنشود

قوارب الموت تقضي على حياة شباب في عمر الزهور


البطالة، الفقر والتهميش عوامل دفعت بعبد القادر ذو الخامسة والعشرين عاما لامتطاء قارب الموت للوصول إلى الضفة الأخرى"أوروبا" وتحقيق الحلم المنشود، حتى وإن كان ذلك مقابل حياته حسب ما أكده. فبعد أن أوصدت كل الأبواب في وجهه قرر "الحرقة" بحثا عن حياة كريمة له ولعائلته حتى وإن كان بعيدا عنهم.

راضية بوبعجة

انطلقت رحلة عبد القادر المنحدر من باب الوادي بالعاصمة مع قوارب الموت من ولاية عنابة نحو سردينيا على متن قارب صيد بعد أن قضى شهرين بهذه الولاية يتخبط في المشاكل، إلا أن ذلك لم يحبط عزيمته بل زاده إصرارا على الرحيل، لأنه يستحيل البقاء بعد ذلك حتى وإن كان مصيره سيكون طعاما لأسماك القرش حسب ما أكده قائلا:" كنت أدرك أن الأمر صعب وليس بالهين إلا أني غامرت،... اتفقت مع أحدهم على أن يساعدوني على الخروج مقابل مبلغ مالي يقدر بـ50 ألف دينار جزائري، خصوصا وأننا كنا 25 فردا من بيننا 3 فتيات في زورق لا يتعدى طوله 6 أمتار". بروح مرحة ونشاط كبير يتم عبد القادر سرد حكايته في مواجهة أمواج البحر قائلا:" محاولتنا الأولى باءت بالفشل إلا أننا قررنا المواصلة وإعادة الكرة بعد 15 يوما والحمد لله وفقنا بعد عناء كبير وسط البحر،....خوف لا يوصف، لحظات رعب لا يمكنني نسيانها... لوهلة استسلمت واعتبرت نفسي في عداد الأموات.

البحر المتوسط يتحول إلى " مقبرة كبيرة "

أعربت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن انشغالها حول موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أكد الأمين العام للرابطة هواري قدور أن الهجرة عبر البحر المتوسط لن تجد حلا جذريا دون فتح أبواب الحوار بالشراكة الاقتصادية العادلة بين دول الشمال والجنوب، بالإضافة إلى اتخاذ قرار حاسم من أجل محاربة الأسباب الحقيقية التي تقود مختلف فئات المجتمع إلى الهجرة غير الشرعية وعدم التركيز على الجانب الأمني والردعي فحسب.
وأشارت في السياق ذاته إلى أن الظروف المزرية لهذه الفئات بما فيها النساء والأطفال دفعت بهم إلى امتطاء قوارب الموت، وأوضحت الرابطة أن عددا كبيرا من المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى أوروبا يتواجدون حاليا في السجون. كما أكدت أن البلدان الأوروبية تقوم بالترحيل القسري لأكثر من خمسة آلاف جزائري سنويا إلى الجزائر لأسباب مختلفة.
وهذا ما أكده عبد القادر إذ أن الزورق حمل معه 3 فتيات قررن الهجرة بطريقة غير شرعية على البقاء وسط كل تلك المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
بعد رحلة الموت التي خاضها رسا عبد القادر ورفقاؤه على شواطئ سردينا آمنين لتبدأ بعد ذلك رحلة البحث عن الذات وإثبات النفس و البحث عن الخبز الحلال حيث قضى عدة شهور في ايطاليا ثم قرر الهجرة مرة أخرى إلى فرنسا ليستقر هناك رفقة أحد أصدقائه.
وحسب التقرير الذي تحصلنا على نسخة منه فإن الرابطة استقبلت أكثر من 180 عائلة بصدد البحث عن أبنائها في ظرف سنة من بينهم مفقودين منذ سنة 2008، بالإضافة إلى تسجيل هلاك العشرات من المهاجرين في عرض البحر كل سنة.
وأوضحت الرابطة أن "الحراقة" لا يتراجعون عن قراراتهم ولو على حساب حياتهم فحتى الموت لا يثنيهم عن محاولة الوصول إلى الضفة الأخرى مقابل الحلم بحياة أفضل وهو ما يدفعهم إلى التحدي ومواجهة الأمواج في قوارب الموت.
وأشار الأمين العام للرابطة أن المشكل بحاجة إلى حلول ملموسة وبرامج تنموية، فغياب آفاق مستقبلية، عدم الاستقرار، البطالة والفقر تدفع فئات كثيرة إلى محاولة الهجرة، كما أن التشدد في منح التأشيرات إلى البلدان الأوربية يقمع آمالهم في الوصول إليها بطريقة شرعية. وأمام هذا الوضع تدق الرابطة ناقوس الخطر مطالبة باعتماد إستراتيجية واضحة المعالم.
قبل أن ينهي معنا الحديث أراد عبد القادر أن يوضح أمرا قائلا" أنا لا أشجع على الهجرة بطرق غير شرعية لأن احتمال النجاة ضئيل جدا وأن الكثير من الشباب لقوا حتفهم في عرض البحر جراء الظروف المزرية، ناهيك عن حرقة الأهل عند سماعهم خبر وفاة أحد أبنائهم ومرارة عدم استلام جثته وصعوبة العيش في بلد غريب، إلا أن الحق يقال فالكثير منا يعيش بشكل جيد رغم الظروف الصعبة للحصول على العمل والمال إلا أنه يهون مع مرور الوقت خصوصا في ظل وجود أشخاص آخرين من نفس البلد يساندوننا ويمدون لنا يد العون. وفي الأخير أتمنى أن تتحرك السلطات في هذا الشأن وأن لا تكتفي بالمشاهدة وكتابة البيانات والتقارير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    راضية بوبعجة/ صوت سطيف.
تم تصفح هذه الصفحة 5378 مرة.
آخر مقالات روبرتاج
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
سطيف ، تقرير أسود على مكتب الأمين العام الجديد حول وضعية الحزب بالولاية . إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تحميل ...